هـ ذ يـ ـا نــ ..!
كم عدد اللحظات المستأنفة من حياتي ..؟؟
وكم لحظة منها ستكون مشبعةٌ بالسعادة و الضجيج و الفرح ..!؟
وفي المقابل كم سأعيش من لحظة مُثقلة بالهموم والأحزان ..!؟؟
سئمتُ تكاليف الحياةِ ومن يعِشْ // ثمانين حولاً لا أبًا لكَ يسأمِ ..
عِشتَ يا زهير ثمانين حولاً لك فيها صولاتٌ وجولات ..
في بيئة ذكورية تمجدّك
لا صوت للنساء فيها ..
ورُغم مساحات الحرية التي ترفل بها ليلاً ونهارًا .. سرًّا وجهارًا
رُغم ذلك كله .. أُصبتَ بالملل ..
فكيف الحال بمن بالكاد تجاوزَتْ رُبْعَ الثمانين عاما فشعرَتْ بالملل سريعًا من حياتها
مستقبل لحظاتي لا أظنّه سيختلف كثيرًا عمّا سبق من لحظات رتيبة كئيبة ممّلة
تعيش الإنتظار لمجرّد أن صاحبتها امرأة لا يمكنها تسيير حياتها كما تشاء دون سُلطة رجل .!!؟
في بلادي العزيزة .. المرأة تعيش أسعد لحظاتها في مرحلتين فقط ..:
حين كانت طفلة .. وحين تكون زوجةً و أُمّ
وبينهما تعيش على الهامش بقية المراحل الانتقالية سيئة الذِكْر
..
وهي طفلة تشعر باهتمام الوالدين .. وتقديرهما لها ..
وهي أم تشعر باهتمام زوجها واحترام أطفالها لها
أمّا غير ذلك فهي كـ بضاعة كاسدة مركونة بإحدى الزوايا المظلمة يرافقها الغبار
..
غبار المشاعر الجافة
غبار الشكوك القاتلة
غبار الاستخفاف بعقلها و عواطفها
غبار الإهمال و اللامبالاة واللاوجود
تنتظر في الظلام حتى يأتي المُنقذ إن كانت من ذوي الحظ المبتسم ..
أو يأتي المُهلِك إن كانت من ذوي الحظ العاثِر
أو تظل حبيسة ظلمتها حتى تنتقل لظُلمة قبرها ..
و ربما يكون عدم خوفها من ظلمة القبر عزاءً لها
لـ اعتيادِها على وحشة الظلام و استئناسِها بالظلمة
..
لأنها لا ترى سواها
بالتأكيـد ذلك ما قسمه المجتمع لي و لقريناتي ..
فـ كأنه يقول : أنتِ لا شيء بلا رجل .
عزيزي مجتمعي الكريه ..
إن كنت تراني لا شيء .. فـ أنا لا أراكـَ أبدًا ..
.
