أنا اُتقِن التعبير إذًا أنا مُبدِع :)

؛

منذ يومين في مدرستي وبالتحديد يوم توزيع نتائج الطالبات للفصل الدراسي الأوّل
تراود إلى سمعي حديث المعلمات عن الطالبة المتفوقة والحاصلة على الترتيب الأول في الصف الثالث المتوسط

وبنسبة 99,9%

ارتسمت على الجميع امارات الدهشة والاستغراب والانكار وتساءلوا عن سبب النقص ..
وبعد هنيهات من قراءة درجاتها النهائية
وجدوا أن النقص كان في مادة التعبير ( 49 درجة ) ؟
حينها اتجهت كل الأنظار ناحيتي انااااااا معلمة اللغة العربية لهذه المرحلة

تعالت الأصوات التي لا تخلو من التعنيف والانكار لأنني حرمت طالبة متفوقة من الوصول للنسبة المئوية الكبرى
لا أخفيكم سرًّا مدى حنقي على هذا التدخل السافر في صميم تخصصي

فلم أحتمل واتخذت مبدأ الهجوم بالإقناع خير وسيلةٍ للدفاع ..

فـ قلت لهم بـ ملء فِيه : مع احترامي للجميع إلا أني أرفض تدخلكم و أظن تمام الظن بأني اكثر علمًا منكم بتخصصي ولي طرقي الخاصّة في التعامل مع طالباتي
ولا يعني تفوّق الطالبة أنّها ستكون مبدعة في جميع المجالات لأنّها أولاً و أخيرًا بشر مهما بلغ كمالها ستظل تعاني من قصور في جانب معيّن
و صادف أن ظهر قصورها بالتعبير فهي مبدعة على ورقة الإجابات - ما شاء الله - لكنها تفتقر للإبداع في مادة التعبير
ولا بد أن أنبهها لإخفاقها حتى تتفاداه مستقبلاً .. هذا في حال أسمينا ( 49 درجة ) إخفاقًا

والدليل على ذلك انتهاجي لأسلوب الكتابة والتعبير داخل الفصل مع الحرص على جمع الكراسّات بعد نهاية الوقت و إحضارها معي في الحصة القادمة حتى أُرغِم الطالبات على التفكير والكتابة والاعتماد على أنفسهن و اكتشاف قدراتهن ولا يخلو الأمر من الإشراف والتوجيه من ناحيتي ومن ثمّ أمنح كل طالبة ما تستحق ..
رغم اني دومًا أشعر بالعطف عليهن عند التقصير وأمنحهن درجة أكثر من المُستَحَق .. وكان الله في عوني ساعة التقييم النهائي لكل طالبة منهن
..
والطالبة المذكورة أعلاه لم تستوفي العناصر الأساسية لكتابة قصة قصيرة عدا عن ذلك أن قصتها لا تستحق سوى 16 من 20
ولكن شفع لها عندي حسن خلقها و أدبها الجم كما أنها حاولت بقدر استطاعتها ان تبدع

وبالمناسبة فلم يحصل على الدرجة النهائية في مادة التعبير سوى خمس طالبات فقط من اصل 85 طالبة بالصف الثالث المتوسط

حاولت جهدي لِأُشعِرَهم بقيمة مادة التعبير بحياتهم وانها هي الأصل وبقية فروع اللغة العربية أدوات مساعدة لها ..

لماذا يتوجّب علينا اتقان القواعد الإملائية والنحوية .. أليس من أجل التعبير عن آرائنا ونقل أفكارنا للآخرين بلا تشويه حرفي و لغوي ..؟!!

لماذا يتوجّب علينا الإلمام بالأساليب البلاغية الجميلة .؟
أليس من أجل صياغة أفكارنا بأساليب وقوالب بسيطة وسلسة و بكلمات راقية تبرهن عن جمالية لغتنا العربية !!

لماذا نتعلّم القراءة .؟
أليس من أجل قراءة وفهم الآخرين وصقل أفكارنا وخبراتنا بالإطلاّع على الميراث الفكري لمن سبقونا ..؟

إذن لِمَ الهجوم على أدائي التعليمي ..؟؟

أكره أن يُستهان بمادة التعبير وهي المادة الوحيدة التي تفيدنا في مراحل حياتنا أكثر من غيرها
تفيدنا في اكتشاف ذواتنا والتعبير عنها
تفيدنا في القضاء على مهزلة التأتأة والآآآآآآآآآ التي تتزيّن بها قناة الإخبارية كفاصل دعائي هزيل في فقرة سؤال ؟

الجميع يُلقي باللائمة على طريقة التعليم وان ما تلك المهزلة التي تبثها الاخبارية يوميًا سوى نتاج لنظامنا التعليمي ..

بالله عليكم كيف نُمارس حريتنا بالتعليم لأبنائكم بينما أنتم من يحاسبنا على نقص الدرجات وتفاوت المستويات
وكأن أبناءَكم ملائكة منزهون عن كل خطأ او نسيان
لماذا لا تكفّوا عن زرع الأفكار التافهة في عقولهم بأننا أعداء لهم نتربّص بهم متى أُغلِقت الأبواب و عزلتهم بعيدًا عنكم
دعونا نعاقبهم على أخطائهم و نوجههم .. دعونا نجبرهم على المحاولات لتفادي الفشل
دعونا نخبرهم أن شقاء الدنيا مستمر و أنّ عليهم تجنيد أرواحهم لتحمّل هذا الشقاء

من هذا المنبر أشهِد الله كما أُشهِدكُم على أنني لن أتوانى عن محاسبة طالباتي على أي تقصير ..
وليذهب سخط الأهل إلى الجحيم

:D سأتوقّف عن قول المزيد .. فلا أحد يسمع

.

يومياتي بين أرْوِقَة البيمارستان

قريبًا سأدوّن هنا يومياتي بالمستشفى …
كونوا بالقرب مني كعادتكم (f)

كيف تتفلسف الأشياء ..!؟

الغروب ..
إعلان نهاية الجمال بالكون / انتحار ابتسامة
قال .. بل هو بداية جمال من نوع آخر تخبرنا به بقعة ضوء تائهة
إذن فـ أنا عمياء لأنني لا أرى جمالاً ينبثق من بين عيون الظلام ..

الملل ..
حالة تخبرك أنك لم تعد تهتم بتغيّر الأحداث من حولك
لم تعد تشعر بطعم الحياة ..
اختفت الألوان .. و تلوّنت الأشياء بالرماد

الشتاء ..
جفاف دائم لينابيع روحك ..
تحاول إنعاشها بدفء الأمل ولكن تساقط الثلج المستمر حالَ دون نجاح محاولتك ..

الثلج ..
ثوب يلجأ البعض لارتدائِه بعد أن يُصاب القلب بالتجمّد .

القلب ..
حين يبكي عليكَ أن تلزَمَ الصمت فـ هو يريد أن ينتحبَ بهدوء ..

الصمت ..
تجلس في المدرجّات وحدَك و تتفرّج على أحداث البشر من حولك ..
في انتظار أن يُنهي من أمامك مُعاملته فـ ربّما يحين دورك

الوحدة ..
أن تُغلِق الحياة أبوابها في وجهك و تنفيك لـ جزيرةٍ خاويةٍ
لأنك .. مجرّد فائض عن الحاجة.

الحياة ..
ليست سوى لُعبة يملكها من يُتقِن الكذب أكثر ..

الكذب ..
تدمير لـ كل المفردات الطاهرة في الكون ..

؛

أرأيتَ كيف يموت الجمال من حولنا ..؟
أرأيتَ كيف تُنحَر الابتسامات و تتجمّد المشاعر و ينتحبُ القلبُ بصمت ..؟

أمازلتَ مُقتنعًا بحلاوة الحياة ؟
اقرأ ما سبق أعلاه لـ تعلم أنك على خطأ !!!

هـ ذ يـ ـا نــ ..!

normal_284.jpg

كم عدد اللحظات المستأنفة من حياتي ..؟؟

وكم لحظة منها ستكون مشبعةٌ بالسعادة و الضجيج و الفرح ..!؟
وفي المقابل كم سأعيش من لحظة مُثقلة بالهموم والأحزان ..!؟؟

سئمتُ تكاليف الحياةِ ومن يعِشْ // ثمانين حولاً لا أبًا لكَ يسأمِ ..

عِشتَ يا زهير ثمانين حولاً لك فيها صولاتٌ وجولات ..
في بيئة ذكورية تمجدّك
لا صوت للنساء فيها ..
ورُغم مساحات الحرية التي ترفل بها ليلاً ونهارًا .. سرًّا وجهارًا
رُغم ذلك كله .. أُصبتَ بالملل ..

فكيف الحال بمن بالكاد تجاوزَتْ رُبْعَ الثمانين عاما فشعرَتْ بالملل سريعًا من حياتها

مستقبل لحظاتي لا أظنّه سيختلف كثيرًا عمّا سبق من لحظات رتيبة كئيبة ممّلة
تعيش الإنتظار لمجرّد أن صاحبتها امرأة لا يمكنها تسيير حياتها كما تشاء دون سُلطة رجل .!!؟

في بلادي العزيزة .. المرأة تعيش أسعد لحظاتها في مرحلتين فقط ..:

حين كانت طفلة .. وحين تكون زوجةً و أُمّ
وبينهما تعيش على الهامش بقية المراحل الانتقالية سيئة الذِكْر
..

وهي طفلة تشعر باهتمام الوالدين .. وتقديرهما لها ..
وهي أم تشعر باهتمام زوجها واحترام أطفالها لها

أمّا غير ذلك فهي كـ بضاعة كاسدة مركونة بإحدى الزوايا المظلمة يرافقها الغبار
..
غبار المشاعر الجافة
غبار الشكوك القاتلة
غبار الاستخفاف بعقلها و عواطفها
غبار الإهمال و اللامبالاة واللاوجود

تنتظر في الظلام حتى يأتي المُنقذ إن كانت من ذوي الحظ المبتسم ..

أو يأتي المُهلِك إن كانت من ذوي الحظ العاثِر

أو تظل حبيسة ظلمتها حتى تنتقل لظُلمة قبرها ..
و ربما يكون عدم خوفها من ظلمة القبر عزاءً لها
لـ اعتيادِها على وحشة الظلام و استئناسِها بالظلمة
..
لأنها لا ترى سواها :(

بالتأكيـد ذلك ما قسمه المجتمع لي و لقريناتي ..
فـ كأنه يقول : أنتِ لا شيء بلا رجل .

عزيزي مجتمعي الكريه ..
إن كنت تراني لا شيء .. فـ أنا لا أراكـَ أبدًا ..

.

حُطَامْ ..

      

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لسنا في الدنيا سوى بقايا حُطام .. أشلاء ..

يجمعنا الأنين  .. ويبعثرنا الجحود 

أصبحنا كاللصوص ..!! 

نقتنص لحظات الفرح القليلة لـ نزّين ثغورنا .. بانحناءةٍ باسمة

لا لون لها ..  لا مذاق  و لا حتى رائحة  

من رَحم العُتمةِ  .. أتأمّل كيف يعيش الآخرون  بالخارج .؟!! 

هل ارْتشَفَ الجميع كؤوس السعادة .؟؟

لم يصلني منها سوى ضوءٌ باهت  و روحٌ خاوية  

لِمَ لا يمكنني تذوق سعادتهم ..!!

أَ لأنها قُشور تُخفِي وراءَها تجاعيـد شاحبة .. ذابلة  

أَو ربّما رُوحِي انشغلت بما هو أهم من مجرّد  فرح ..! 

تبًا لعَيْنِي اللصّة ..

متى ستكف عن عادتها اللئيمة  .؟! 

الوميض الذي انطلق منها لم يكن بالفعل منها

بل انعكاس لأحقادِهِم المتّقدّة .. 

و رغبتهم الدائمة في قهرِي وقبرِي   

منذ زمن ..  

أََحْكَم الحزنُ قبضَتَه على روحي وهيمن على عقلي

لم يعد بمقدوري التحرر منه .. امتزج بي  ..

فاستكانت له نفسي 

\

/

\

 

 في ظلمتي ربحتُ الألم  و خسرتُ الحياة 

انهزاميةٌ أنا .. فارغة .. هائمة

رزحتُ تحت غرورهم .. فقابلوني بالجحود 

انتزعوا عقلي بأيديهم ..

 فأهدوني فراغًا أهيم بهِ بين ظلامهم .. و ضعفي

 حين تعثرتُ في ظلام نفسي .. وقعتُ أمامهم ..   

أغدقوني بوابل صفيرهم وتصفيقهم  

 

سارعوا بإسدال الستار ....  

لـ يرحل الجميع

و أزداد حُطامًا .. و ظلاما :(

 

 Sn0w wh!Te

May 19 . 2007

 

بين أوراقي ..، حيثُ أجدني

   

 

أعشق رائحة الورق الأصفر المتآكل المُوغِل في القدم تستثيرني تشققاته ..

تجذبني ضربات حبره فأُقبِل بنهم على ارتشاف السطور وتذوقها حرفًا حرفا

اليوم وجدتُ كنزًا .. لم أعتقد يومًا بوجودِه

 أحببتُ القراءة مع أول حرفٍ تعلمتُ طريقة رسْمِه

في السادسة من العمر بدأت بشراء مجلات الأطفال فكانت مجلة ماجد الإماراتية هي عشقي الدائم بصورها الزاهية وطرائفها الرشيقة و صراع الأختان شمسه الطيبة الهادئة و دانه الفتاة الشقيّة ..

وربما يتذكّر الجميع حكاية البحث عن فضولي تلك الحكاية التي نسجتها بيدي من خلال التحدي بيني وبين إخوتي الذكور من يجده قبل الآخر .. !

في مكتبة المدرسة تعرفتُ على سندريللا وذات الرداء الأحمر والأميرة بأقزامها السبعة ..

كبرتُ قليلاً فأحببتُ كل قصة تحكي تاريخًا .. ربما أردتُ حينها التحرر من خيالات الصغار فأقبلتُ للتعمّق أكثر و أكثر في بحر الواقع  .. كم كنتُ غبية حينها ..!!

في المرحلة المتوسطة شعرتُ بأني امرأة ناضجة وعاقلة و لابد أن أُنزّه نفسي عن سفاسف الطفولة و أبتعد عن قصصهم التافهة ..

حينها توجهتُ لقراءة " سلسلة مغامرات الرجل المستحيل " في البداية أحببتها .. ولكن في أحد أيام الدراسة جاءت صديقتي تحكي لي عن رواية بوليسية انتهت من قراءتها حديثًا ..

أخذت تصفها لي بانبهار وظلّت طوال اليوم تحكي فصولها حالما تخرج المعلمة من الفصل .. كنّا نقتنص أي فسحةٍ من الوقت لتكمل سرد الرواية لي .. ومع كل حَدَث يزداد حماسي .. طلبتها منها فأخبرتني من أين اشترتها ومع أوّل نهاية أسبوع ذهبتُ لشرائِها ..

 أجاثا كريستي .. تلك الروائية التي شغفتني بحب رواياتها فهجرتُ الرجل المستحيل إلى غير عودة من أجلها ..

في سن الرابعة عشر أصبحتُ أميل للعزلة ..!

ربما بعد حادثة الكرة التي كنتُ من عشاقها لعبًا وتشجيعًا بسبب نشأتي بين إخوتي الذكور ..

في تلك السنة شعرتُ بتذبذب في شخصيتي فكنتُ أنظر لأخوتي و أتحسّر لعدم مشاركتي معهم في اللعب العنيف من مصارعة وكاراتيه وكرة قدم ..

آنذاك طلبت أمي من أختي الكبرى أن تنتبه لي وتقرّبني منها .. صدقًا لم أكن أحبُّ أختي فهي تعيش في عالم آخر بين قصائد خالد الفيصل وكثيرين غيره ..

سأفضي لكم بأحد أسرارها .. أختي لديها ألبوم صور من الحجم الكبير  تجمع فيه قصاصات القصائد المتناثرة في الصحف والمجلات وتضعها في ذلك الألبوم بجانب صورة شخصية لصاحب القصيدة و اسمه .. لفتت انتباهي تلك الحركة فبدأت بقراءة الشعر لأكتشف السحر الذي تعيشه أختي !..

جذبني الشعر المرسل أكثر من شعر القافية..

 فوجدتُ نفسي بين نزف مشاعر البدر " كنتُ أعشق قصائده ولا زلت " تربيت بين قصائده على حب الأرض والوطن .. حب البشر .. وحب الآخر ..؟؟ !!!

هنا بدأتُ أُسَائِل نفسي عن هذا الآخر ولماذا نبكي من أجله .. ولماذا نسكب مشاعرنا على الورق شوقًا إليه :(

 من أسرار أختي أيضًا الاحتضان الدائم لآلة التسجيل ، فتارةً تبحثُ بين محطات الراديو عن برامج أدبيه و أمسيات شعريه وتارةً أخرى تستمع لمطربها المفضّل خالد الشيخ أو عبدالله الرويشد أو ميّادة الحناوي .. أحببتُ ميادة أكثر من غيرها .. هذا الرأي كان قبل أن أجد ماجِده : ) 

ففي إحدى لحظات تقليد أختي والبحث بين محطات الراديو سمعت صوتًا أيقظ جميع حواسي ، سلبني حتى من نفسي

 يسمعني حين يراقصني "

كلمات ليست كالكلمات

يأخذني من تحت ذراعي

يزرعني في أحلى الغيمات

والمطر الأسود في عيني يتساقط زخات زخات

يحملني معه يحملني لمساء وردي الشرفات

وأنا كالطفلة في يده كالريشة تحملها النسمات

يهديني شمسا يهديني صيفا وقطيع السنونوات

يخبرني أني تحفته وأساوي آلاف النجمات

 وبأني كنز وبأني أجمل ما شاهد من لوحات

يروي أشياء تدوخني تنسيني المرقص وخطوات

 كلمات تقلب تاريخي تجعلني إمرأة في لحظات

يبني لي قصرا من وهم لا أسكن فيه سوى لحظات

 وأعود أعود إلى طاولتي لاشئ معي إلا كلمات "

 

نعم كانت ماجدة الرومي .. أدمنتها .. تتبعت صوتها أينما كان وبأي قصيدةٍ شدا ..

كانت مفضلتي .. و بسببها بدأتُ أميل لهدوء الليل والسهر على نغماتها ..

توقفت عن قراءة الروايات البوليسية لأنها لم تعد تواكب عطشي لمعرفة الآخر ..

 وحينذاك تاقت نفسي لقراءة روايات الحب وعذابه لأفهم كيف تُغني ماجده للحب .. ولماذا ..؟ !!

أدمنتُ قراءة الروايات الرومانسية ..

 وعن طريق المجلات وزياراتي الدائمة للمكتبة تعرفتُ على أجمل القصص و مبدعيها ..

كان في نهاية كل رواية صفحة خاصّة بمنشورات الدار وإصداراتها .. فكنتُ أبحث عن تلك الإصدارات التي تجذبني عناوينها ..

وهكذا بدأت رحلتي مع الفن الروائي .. الروايات التي لا أجدها هنا .. أسجّلها في ورقة وحالما يُسافر أحد إخوتي أطلبها منهم كهدية .. خاصةً من مصر و دبي ..

 أحد إخوتي يقول بأنه تعرّض لموقفٍ محرج بسببي .. فحالما دخل البلاد وبدأ التفتيش على المسافرين .. انتبه رجل الأمن في المطار لحمولة الكتب الكبيرة التي بحوزة أخي .. فأخذ يقلّب تلك الكتب وكان بعضها ممنوعًا من التداول في بلادي العزيزة . وبعد أن أنتهى من التقليب ابتسم في وجه أخي قائلاً : الأخ ناوي يفتح مكتبة

حينها تنفّس أخي الصعداء وهو في نفسِه يكيلني بأعنف الشتائم و أقسى اللعنات

\

 كنزي الذي وجدتُه اليوم كان حقيبة من الحجم الكبير تقطن في السقيفة العلوية من منزلنا .. و بجوارها العديد من خردة المنزل القديم ..

هذه الحقيبة كانت مليئةً بالقصص والروايات لأدباء مصريين و أجانب .. يبدو أنني حشرتها حشرًا حين عزمنا الانتقال لمنزلنا الحالي .. وتناسيتها مع زحمة الانشغال والترتيب ثم نسيتها مع استقدام روايات أخرى جديدة ..

هل تصدقون .. !!؟

منذُ سنة تقريبًا كنتُ أبحث عن رواية أولاد حارتنا لنجيب محفوظ وبعد أن وجدتها ككتاب الكتروني لم أتمكن من قراءتها على الشاشة لافتقادي لذة احتضان الرواية ..

في كنز السقيفة وجدتها تطل برأسها بورقها القديم ..

 أولاد حارتنا – رواية – نجيب محفوظ – دار الآداب – بيروت "الطبعة السادسة – 1986م .

\

 وجدتُ روايات عديدة لكاتبي المفضّل " محمد عبدالحليم عبدالله " هل تذكرونه ..؟ !!

تعرفتُ عليه عن طريق كتاب البلاغة للصف الثالث ثانوي .

." غصن الزيتون – لقيطة – شجرة اللبلاب – الضفيرة السوداء – الدموع الخرساء –الجنة العذراء – شمس الخريف "

و للمنفلوطي نصيب من قراءاتي " ماجدولين – الشاعر - الفضيلة – العبرات – النظرات "

توفيق الحكيم " عودة الروح " ج1 ج2

وجدتُ أيضًا بائعة الخبز لـ كزافيه دي مونتابين .. كوخ العم سام ..

 رائعتا فيكتور هوجو " البؤساء - أحدب نوتردام " وغيرها الكثير …

قريبًا سأزودكم بصورة تجمع كتبي المتناثرة ..

فلا أخفيكم مدى فخري بنفسي حين أعلم أنّي قضيتُ سِنِيّ مراهقتي بين أروقة كنزي الصغير 

قبل أن أُغلق هذا الفصل من يومي .. أخذتُ عهدًا بيني وبين نفسي أن أنفض الغبار عن هذه الأوراق الصفراء و أقرأها من جديد ..

فـ للكتاب مُتعةٌ لا تُضاهَى .. ويكفيني ما فاتني من متعة

ربما لا تجدون بين متصفحي ما يُثيركم : )

 ولكن حتمًا يوجد لدى كُلِّ منكم زاوية مُضيئة في حياتِه يودُّ إيقاظها واستعادتها ..!!

؛

مِنْ أَجْلِـ هِـم ..!

.. في نهاية هذا الأسبوع

استمتعنا بزيارة بنات أخي الحبيب –رحمه الله وجميع موتى المسلمين

 وكالعادة كانت الإجازة ممتعة بتواجدهما معنا وبالقرب منا ..

اتفق الصغار الآخرون على مخططٍ ما ..

 وعلينا نحن الكبار تنفيذه

نريد الذهاب لـ حديقة نعام ..!!

لم أتحمّس للفكرة مبدئيًا ولكنني وافقت على مضض من أجلهم فقط

ماذا أُريد بحياة نعامة يُضرب بها المثل في الجبْن والحماقة ..!؟؟

صباح الخميس بدأت رحلتنا ..

كان الطريق وعرًا ضيّقًا .. مررنا بقرية صغيرة وجميلة مليئةً بالمزارع من رأسها وحتى أخمص قدميها لفت انتباهي في تلك القرية الأبواب المُشرعة على مصراعيها دلالةً على الكرم وحسن الضيافة ..

المنازل من الخارج عالية الأسوار فخمة التصميم وكأنها ليست بداخل قرية .. كنا نمشي الهُوينا لوعورة الطريق وضيقها وتقارب جدران المنازل و أسوارها ..

وكل منزل نمر بالقرب منه نُلقي أبصارنا بداخله من خلال البوابات الكبيرة المُشرعة ..

أخي الكبير قال مداعبًا ..: يبدو أنّ بعض المنازل قد خُلِعت أبوابها خلعًا فلا أثر لوجودها ..!؟؟ استرعى انتباهي مدخل أحد المنازل الكبيرة .. كان الممر طويلاً و على جانبيه تنتشر شجيرات الزينة بين خمائل الورد المُختلف الألوان .. تلك الطُرقة كانت تؤدي إلى مبنى زجاجي جميل قد انعكست شمس الصباح على محيّاه ، تعلوه ألواح القرميد مثلثة الشكل. .. اجتاحتني رغبةً ملحّةً لمعرفة كيف صُمّم من الداخل .. .ببساطة كاااان رائعًا وشبيهًا بالقصر

فاصــلة ..؛

بعد هذه الرحلة سألت إحدى زميلاتي بالعمل عن قريتها هذه و التي تنتمي إليها ..

فقالت بفخر : قد تعجبين لعدم وجود سرقات أو اعتداءات داخل قريتنا ولله الحمد لأن جميع من فيها مرتبطون ارتباط الدم والروح .. فجميعهم ينتمون لـ قبيلةٍ واحدة سكنت هذه الأرض منذ زمن الملك عبدالعزيز - رحمه الله .. وتوجد بينهم العادات العربية الأصيلة كـ حماية الجار والذود عنه و إكرام الضيف ..

زوجة أخي .. أخبرتنا فيما بعد عن جدّها لأمّها الذي ينتمي لنفس القبيلة ..

فتقول : أنه الآن يملك نزلين يجمعهما سور واحد ، أحدهما للسكن والآخر للضيافة

نتــابعـ

ها قد وصلنا المزرعة الموعودة .. ؟

الدخول كان مجاني ..

حالما دلفنا للدّاخل شممنا رائحة مواد مطهرّة لتعقيم السيارات القادمة .!

التفت يمنة ويُسرة وقد أصابني الذهول ممّا أرى فالأشجار تنتشر هنا وهناك وعلى القرب منها مطعمًا لبيع جميع الوجبات السريعة المحضّرة من لحم النعام الأسود

 ( لا أحبه ولا أعلم سبب إقبال الناس عليه ..!! ؟ )

كانت هناك خيمة صغيرة لـ بيع بيض النعام وزيوت الشعر وزيوت خاصة بالمساج لألآم الظهر والمفاصل

( أيضًا لا أعلم منافعهما لذلك لن أجيب عن أي تساؤل خاص بهما )

اشتريتُ بيضة نعام مفرغة من الداخل لأضعها زينة بالقرب من نافذة غرفتي بجوار أصص أزهاري الصغيرة

*

اختارت العائلة مكانًا نمكث فيه من أجل تناول الغداء …

فكانت شهيتنا للغداء مفتوحة بسبب رائحة الخُضرة المنعشة والأزهار البيضاء من حولنا ..

حتى الجو كان آخّاذًا مترنحًا مابين الدفء والبرودة

يتبعــ ..؟

ذاتي تتنفسُ هنَـا ..!

صباحـ / مساء / كــم   معطّر بـ الفل والجوري والياسمين

  وأخيرًا و بعد جُهـدٍ جهيـد أصبحتُ أملك مدونة Embarassed

يومي كان مميّزًا ..

بالتأكيد ستكون لي عوده من أجل تسجيل ما يمر بي من أحداث

بضع لحظاتٍ فقط Innocent